مسح محافظة ذي قار: نتائج من مسح منطقة اوما (العراق)
DOI:
https://doi.org/10.70230/t6zy7a41الملخص
بدأت المسوحات الأثرية الاستكشافية في العراق أواخر ثلاثينيات القرن الماضي عبر "مشروع حوض ديالى الأثري"، والذي أسس لمنهجية علمية طُبقت لاحقاً في جنوب العراق، مثل مسوحات "سومر الوسطى" ومناطق أور، ولجش، وإقليم بحيرة الحمار، والمنطقة المحيطة بمدينة كيش التاريخية. وتُعد المسوحات التي قادها روبرت آدامز بالتعاون مع باحثين آخرين الأبرز والأكثر تأثيراً في علم الآثار بلاد الرافدين؛ حيث تمكن من مسح ثلث السهل الرسوبي كاملًا على مدار عقدين (1956–1975) رغم الظروف البالغة الصعوبة وغياب الخرائط المسبقة للمنطقة. واجهت هذه الجهود تحديات طبيعية وبيئية وعرة منعت تطبيق عينات منتظمة، مثل المستنقعات، والبحيرات، والكثبان الرملية، وشبكات القنوات الزراعية المعقدة. أدت هذه العقبات، إلى جانب الكثافة الزراعية في بعض المناطق كشرق محافظة ذي قار، إلى بقاء مساحات شاسعة وعناصر حيوية دون استكشاف؛ ومنها المناطق الممتدة من مدينة أمّا الأثرية نحو نهر شط الغراف، والسهول الواقعة بين جيرسو ولجش، والمناطق الصحراوية والأهوار الجنوبية المحيطة بأور وإريدو. ورغم أن الدراسات الحديثة القائمة على الاستشعار عن بعد وتحليل صور الأقمار الصناعية (مثل صور كورونا) قد أكدت وجود مواقع أثرية عديدة غفلت عنها المسوحات القديمة، إلا أن التقييمات الميدانية الحديثة لا تزال محدودة وضئيلة حتى الآن. أظهرت بيانات مسح ذي قار لمنطقة «أوُما» (Umma) نتائج متباينة؛ حيث إنها تؤكد بعض التوجهات السائدة وتختلف اختلافاً كبيراً عن توجهات أخرى رصدها (آدامز، 1981) في التاريخ الاستيطاني للسهل الرسوبي الأوسط. وقد تعزى بعض هذه الاختلافات إلى الديناميكيات الاجتماعية-السياسية والبيئية المحلية التي تميزت بها هذه المنطقة عن سائر مناطق جنوب بلاد الرافدين. على سبيل المثال، يبدو أن منطقة «أوُما» كانت نائية نسبياً إبان عهد الإمبراطوريات في العصور القديمة المتأخرة، كما كان الحال في العهد الأخميني (539–330 قبل الميلاد). فبينما شهدت مناطق أخرى في جنوب بلاد الرافدين نمواً ملحوظاً في الكثافة السكانية والتوسع الحضري والزراعي، عانت منطقة «أوُما» من تراجع بعد فترة الانتعاش التي عاشتها في العهد البابلي الحديث السابق (620–539 قبل الميلاد). وبالمثل، لم يكن التوسع في الأراضي الزراعية والمناطق المأهولة، ولا الزيادة في عدد المستوطنات خلال العهد الساساني (224–651 ميلادي)، بذات الأهمية والزخم اللذين شهدهما السهل الرسوبي الأوسط؛ ويعود ذلك غالباً إلى وقوع منطقة «أوُما» عند النهايات القصوى لمشاريع الري الكبرى، حيث لم يكن الوصول إلى مصادر المياه يسيراً أو مضموناً كما هو الحال في أعالي الأنهار.
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة إيسن للآثار والتاريخ واللغات القديمة (ISSN 2709-0299)

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.